سميح دغيم
491
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
كلام لم يقف على العلم بمواضعة ثانية ، بل كانت المواضعة الأولى على الحروف كافية . ومعلوم أنّ عند العلم بما ذكرناه من المواضعة على أشكال الحروف تمكن القراءة سواء قدرنا أنّ هناك كلاما أو لم يكن ، فلا وجه لإثبات الكلام في المكتوب مع أنّ الحال ما ذكرناه . وليس من الواجب من حيث أمكنت معرفة مراد المتكلّم بالكتابة أن تثبت في كتابته كلاما . فإنّ ذلك يوجب أن يكون مع الإشارة ومع عقد الأصابع على ما يتعاطاه الطريقيون كلام من حيث تفهم البعض عن البعض بذلك غرضه ومراده . وربّما وقعت هذه المواضعة على المشي والخطى ولم يوجب ثبوت كلام معهما . فلا وجه لما ذهب إليه " أبو علي " ، وبمثل هذه الجملة يعرف أنّه لا كلام مع الحفظ ، لأنّ معناه العلم بكيفية إيراد الكلام على ضرب من النظام مع سلامة الآلة . فإذا حصل كذلك أمكنه أن يقرأ سواء تصوّرنا هناك كلاما أو لم يكن ( ق ، ت 1 ، 343 ، 4 ) حق - قد دلّ الدليل على أنّ الجهل لا يكون إلّا باطلا ؛ فكذلك الكذب ؛ فإن الذي هو حق لا يكون إلّا كالعلم ، ومتى قيل فيما تناوله المذهب : " إنّه حق " فالمراد بذلك أنّه مطابق ؛ لأنّ هذه الصفة لا تليق إلّا بالعلم . والاعتقاد من حيث لا يتغيّر الحال فيه دون تغيير المعتقد ؛ ولهذه الجملة قلنا : إنّ ما طريقه الاعتقاد ، والتديّن ، دون العمل لا يجوز أن يكون الحق إلّا في واحد منه ، للعلّة التي قدّمناها ( ق ، غ 17 ، 355 ، 14 ) - عن قتادة أنّ الحق هو اللّه ، ومعناه : ولو كان اللّه إلها يتبع أهواءهم ويأمر بالشرك والمعاصي لما كان إلها ولكان شيطانا ، ولما قدر أن يمسك السماوات والأرض ( بذكرهم ) أي بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أو وصيّتهم وفخرهم ( ز ، ك 3 ، 37 ، 11 ) - إنّ العباد هم الفاعلون للكفر ولكن قد سبق في علم الحكيم أنّه إذا خلقهم لم يفعلوا إلّا الكفر ولم يختاروا غيره ، فما دعاه إلى خلقهم مع علمه بما يكون منهم ، وهل خلق القبيح وخلق فاعل القبيح إلّا واحد ، وهل مثله إلّا مثل من وهب سيفا باترا لمن شهر بقطع السبيل وقتل النفس المحرّمة فقتل به مؤمنا ، أما يطبّق العقلاء على ذمّ الواهب وتعنيفه والدق في فروته كما يذمّون القاتل ، بل إنحاؤهم باللوائم على الواهب أشدّ ؟ قلت : قد علمنا أنّ اللّه حكيم عالم بقبح القبيح عالم بغناه عنه ، فقد علمنا أنّ أفعاله كلها حسنة ، وخلق فاعل القبيح فعله ، فوجب أن يكون حسنا وأن يكون له وجه حسن ، وخفاء وجه الحسن علينا لا يقدح في حسنه ، كما لا يقدح في حسن أكثر مخلوقاته جهلنا بداعي الحكمة إلى خلقها ( بالحق ) بالغرض الصحيح والحكمة البالغة وهو أن جعلها مقارّ المكلّفين ليعملوا فيجازيهم ( ز ، ك 4 ، 113 ، 15 ) حق مبين - إن قلت ما معنى قوله هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( النور : 25 ) ؟ قلت : معناه ذو الحق المبين : أي العادل الظاهر العدل الذي لا ظلم في حكمه ، والمحق الذي لا يوصف بباطل ، ومن هذه صفته لم تسقط عنده إساءة مسيء ولا إحسان محسن ( ز ، ك 3 ، 57 ، 20 )